الرئيسية / ثقف نفسك / بين اشباح الماضي وقيود المستقبل
بين اشباح الماضي وقيود المستقبل

بين اشباح الماضي وقيود المستقبل

التقييم :
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

مجتمعنا من اكثر المجتمعات المتقلبة والغريبة فدائما ما تحكم علينا عادتنا وتقاليدنا بالاعدام بسبب اخطاء ارتكبناها فى الماضي عن غير قصد او وعي وان استمرت حياتنا سيظل مستقبلنا مظلم ومقيد لا ضوء فيه فاما ان ننتحر او نستمر فى الطريق الخطئ

قيود

هكذا هي حياتنا وهكذا نعيش فقد اصدرت ثقافة مجتمعنا احكامها على كل مذنب وكل صاحب ماضي سئ ومظلم اراد ان يعيش حياة سليمة ويتجرد من ماضيه فأما ان يعدم او ان يعيش حياة مأبدة فى مستنقع الخطئ فببساطة لا مكان لوجوده بيننا او هكذا حكمت عليه ثقافتنا

وليكون كلامي بشكل اكثر وضوحا سأروي لكم قصة حقيقية لامرأة عاشت حياة بلا طاعة مليئة بالمعاصي والفجور واستفاقت فجأة فارادات ان تبدل حياتها لتتنقل من حياة المعاصي الي حياة افضل آملة فى الله بان يسامحها على ما ارتكبته من معاصي اغضبته واذا بها تصدم بمجتمع يأكل فيه الضعيف سياسته واحدة ومعروفة البقاء للاقوي

” انا شابة فى اوائل العشرينات من عمري جميلة ومن اسرة غنية بدأت حكايتي وانا عندي سنتين فاكرة كويس ساعتها عيني فتحت على خالتي هي اللى كانت مسئولة عن تربيتي فى الوقت ده اهلي ساعتها كانوا مسافرين برة البلد خالتي كان بتربيني انا وعيالها وعشان مكنتش بنتها فمكنش اهتمامها بيا كويس كان كل دورها فى حياتي انها بتاخد الفلوس اللى بيحولوها ليا ابويا وامي من برة وتصرفها على بيتها ونفسها ثم عليا, كبرت وانا على وضع ده لكن مع الوقت ابتديت استوعب اكتر وابتديت افهم الحياة بشكل اكبر وعشان مكنش حد بيهتم بيا ولا كان بيفهمني ايه الصح وايه الغلط ابتديت انا اللى احط لنفسي القواعد اللى امشي عليها وابتديت اعرف الصح من الغلط على مزاجي تخيلوا بقي واحدة عندها 7 سنين بتربي نفسها على الصح والغلط ! الاسلام بالنسبالي هو اللحمة اللى باكلها فى عيد الاضحي والقرآن اللى بسمعه فى الشارع اول مابصحي من النوم انا حتي متعلمتش ازاي اصلي , فتداخلت عندي مفاهيم الصح والخطأ فاصبح الخطأ صح والصح خطأ واختلط الحرام بالحلال ومع الوقت ابتدي اسلوب حياتي يتغير من اسوء لاسوء وبسبب الصحبة الطالحة اللى اتعرفت عليها ابتديت اعرف يعني ايه مخدرات ويعني ايه سجاير وابتدت رحلتي فى عالم الادمان ابتدت بسجارة الي ان وصلت الي حشيش ! لحد ماظهروا ابويا وامي فى حياتي – بس للاسف متأخر اووي – ظهروا وانا عندي 14 سنة واكيد متفجئوش بيا لان اعتقد اني ده امر طبيعي لوحدة عاشت حياتها بدوت تربية .. بل بالعكس هي اللى ربت نفسها ! حاولوا يغيروا حياتي بهدف انهم يصلحوها بس للاسف محاولتهم لاصلاحها انتهت بالفشل لما عرفوا اني تزوجت عرفي وانا عندي 17 سنة من شخص اكبر مني بـ 12 سنة فحاولوا يصلحوا الغلطة ديه ويحولوا الجواز ده من جواز حرام الى جواز حلال لكن انا اللى رفضت – لاسباب شخصية وقهرية – ولما وجودوني رافضة غضوبوا عليا وغابوا عن حياتي مجددا , اهلي سابوني سنتين كمان لوحدي بدون رعاية كانوا بيبعتولي فلوس كل شهر وكنت بستلمهم من خالتي وعشان اصحبت على وعي كامل بقيت استلم الفلوس كاملة انتقلت لاعيش وحدي فى منطقة سكنية اخري وهناك تذوقت المعاصي بأعطعمتها المختلفة ففي السنتين دول زاد ادماني للمخدرات وخصوصا الحشيش وزادت معرفتي بالشباب يوما عن الآخر فانتقل من حياة شاب الي الآخر بين حين وحين , ابتديت احس بالذنب وابتدي ضميري يتولد والتقاطه لاول انفاسه ابتديت احس بغلطي تجاه اهلي وحجم المعاصي اللى برتكبها فى حق ربنا لحد مااخيرا عاد الي اهلي من جديد عادوا على امل اني اتغير واغير حياتي الي الافضل واتحولت محاولتهم لاصلاح حياتي الي اجبارهم ليا اني امشي فى الطريق الصح حتي ولو بالعافية ابتدوا يمنعوا عني المصروف وزادت اسئلتهم ليا زي راحة فين وجاية منين .. الحقيقة اني انا حاليا بكمل دراستي وبقدر مانا حاسة بالخنقة وكبت الحرية اللى مسببنها ليا اهلي بقدر مانا مبسوطة وفرحانة انهم رجعولي آخيرا ابتديت احس اني فعلا فيه ناس خايفة عليا عايزاني ابقي احسن لكن للاسف كل مافكر اتغير من جوايا بجد واحلم اني اعيش حياة مستقرة زي باقي البنات اصحي على كابوس الماضي واسئل نفسي سؤال .. ياتري مين ممكن يوافق انه يتجوز واحدة بالماضي القذر ده ؟ فتعزز داخلي فكرة اني هي ديه حياتي اللى هيعشها وارجع تاني من جديد ارتكب المعاصي – طبعا بصورة اقل لمراقبة ابويا وامي ليا – لسة لحد دلوقتي عايز تعرف انا مين ؟ انا ضحية مجتمعك الفاسد “.

هكذا هي حكاية صحبتنا التي رواتها علينا لكن يبقي سؤال لكل بنت قرأتها ” ما رأيك فى تللك الشابة ؟ ” وسؤال لكل شاب قرائها ” هل تقبل بالزواج من تللك الفتاة ان تغيرت للافضل ؟ ” فلا تفكروا كثيرا فالاجابة شبه معروفة , اما عن رأي الشخصي فقد تكون تللك الفتاة خسرت الحياة الدنيا لذا عليها ان تعمل لآخرة فما لا يدرك كله لا يترك كله فنصيحتي لها هي ان تستمر فى طريق التغيير وتحاول ان تتغير الي افضل بقدر الامكان ثم تنتظر فقد ياتي ذللك الفارس الابيض ذو الجواد الطائر ليأخذها بعيدا عن مجتمع الوحوش هذا وينتقل بها الى عالم اخر افضل تجد فيه فرصة لتمزق كل دافترها القديمة وتفتح دفاتر جديدة يكتب فيها قلمها حياتها من جديد لكن هذه المرة من اول السطر.

عن Ahmed Mamdouh

Ahmed Mamdouh
طالب بكلية طب الاسنان اهوى التدوين ومتابعة اخبار العالم والثقافة العامة كما اهوى البرمجة ومتابعة التقنية والاخبار التكنولوجية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى